ابن كثير

331

معجزات النبي ص

طائفة من ردائك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه ، ورواه الإمام أحمد في مسنده عن مرحوم - هو ابن عبد العزيز - عن أبي عمران الجوني ، فذكره مطولا ، قلت : وكان سبب وقعة الحرة أن وفدا من أهل المدينة قدموا على يزيد بن معاوية بدمشق فأكرمهم وأحسن جائزتهم ، وأطلق لأميرهم - وهو عبد اللّه بن حنظلة بن أبي عامر - قريبا من مائة ألف ، فلما رجعوا ذكروا لأهليهم عن يزيد ما كان يقع منه من القبائح في شربه الخمر ، وما يتبع ذلك من الفواحش التي من أكبرها ترك الصلاة عن وقتها ، بسبب السكر ، فاجتمعوا على خلعه ، فخلعوه عند المنبر النبوي ، فلما بلغه ذلك بعث إليهم سرية ، يقدمها رجل يقال له : مسلم بن عقبة ، وإنما يسميه السلف : مسرف ابن عقبة ، فلما ورد المدينة استباحها ثلاثة أيام ، فقتل في غضون هذه الأيام بشرا كثيرا حتى كاد لا يفلت أحد من أهلها ، وزعم بعض علماء السلف أنه قتل في غضون ذلك ألف بكر فاللّه أعلم . وقال عبد اللّه بن وهب عن الإمام مالك : قتل يوم الحرة سبعمائة رجل من حملة القرآن ، حسبت أنه قال : وكان فيهم ثلاثة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذلك في خلافة يزيد ، وقال يعقوب بن سفيان : سمعت سعيد بن كثير ابن عفير الأنصاري يقول : قتل يوم الحرة عبد اللّه بن يزيد المازني ومعقل بن سليمان الأشجعي ، ومعاذ بن الحارث القارى ، وقتل عبد اللّه بن حنظلة بن أبي عامر ، قال يعقوب : وحدثنا يحيى بن عبد اللّه ابن بكير عن الليث قال : كانت وقعة الحرة يوم الأربعاء لثلاث بقين من الحجة سنة ثلاث وستين ، ثم انبعث مسرف بن عقبة إلى مكة قاصدا عبد اللّه بن الزبير ليقتله بها ؛ لأنه فر من بيعة يزيد ، فمات يزيد بن معاوية في غضون ذلك ، واستفحل أمر عبد اللّه ابن الزبير في الخلافة بالحجاز ، ثم أخذ العراق ومصر ، وبويع بعد يزيد لابنه معاوية بن يزيد ، وكان رجلا صالحا ، فلم تطل مدته ، مكث أربعين يوما ، وقيل عشرين يوما ، ثم مات رحمه اللّه ، فوثب مروان بن الحكم على